تخطَّ إلى المحتوى

مقالات قانونية

التنفيذ القضائي في سوريا: كيف يحصّل الدائن حقه؟

بقلم المحامي الأستاذ أحمد القربي، المحامي المؤسس ·

متى يلجأ الدائن إلى التنفيذ المباشر ومتى يحتاج إلى دعوى، وما هو السند التنفيذي وما الذي يصلح لأن يكون سنداً، وإجراءات الحجز التنفيذي خطوة بخطوة، ودوائر التنفيذ ودرجاتها، وماذا يفعل الدائن إذا كانت الشركة المدينة متوقفة عن العمل.

يُعد التنفيذ من أهم المراحل التي تضمن للدائن الحصول على حقه، سواء كان ثابتاً بموجب حكم قضائي أو سند تنفيذي آخر. وفيما يلي مجموعة من أبرز الأسئلة العملية المتعلقة بالتنفيذ المباشر، والسندات التنفيذية، والحجز التنفيذي، وحالة توقف الشركات عن العمل.

متى يلجأ الدائن إلى التنفيذ المباشر، ومتى تكون هناك حاجة إلى رفع دعوى قضائية؟

يلجأ الدائن إلى التنفيذ المباشر عندما يكون لديه سند تنفيذي يصلح للتنفيذ وفقاً للقانون، ويكون الحق ثابتاً ومستحق الأداء، بحيث لا تكون هناك حاجة إلى إقامة دعوى جديدة لإثبات أصل الحق.

أما في حال عدم وجود سند تنفيذي صالح للتنفيذ المباشر، وكان حق الدائن بحاجة إلى إثبات أو ما يزال محل نزاع، فعندها يكون الطريق القانوني هو رفع الدعوى القضائية للحصول على حكم يمكن تنفيذه بعد اكتسابه الصفة التنفيذية.

ما هو السند التنفيذي؟ وما الذي يصلح لأن يكون سنداً تنفيذياً؟

السند التنفيذي هو المستند الذي يمنح صاحبه الحق في اللجوء إلى دائرة التنفيذ مباشرة، دون الحاجة إلى إقامة دعوى جديدة لإثبات الحق، متى توافرت فيه الشروط القانونية اللازمة للتنفيذ. ومن أمثلة السندات التي يمكن أن تكون أساساً للتنفيذ، بحسب طبيعة السند واستيفائه للشروط القانونية:

  • الأحكام القضائية المكتسبة الدرجة القطعية.
  • الأحكام أو القرارات التي تكون واجبة التنفيذ بصورة معجلة وفقاً للقانون.
  • عقود الرهن في الحالات التي يجيز فيها القانون تنفيذها.
  • السندات التجارية، ومنها سند السحب، متى استوفت شروطها القانونية.
  • عقد الإيجار محدد المدة في الحالات التي تتوافر فيها شروط التنفيذ المباشر.
  • سند الأمانة، بعد اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، ومنها توجيه الإنذار بواسطة الكاتب بالعدل، والتأكد من عدم وجود منازعة أو إنكار بشأنه، وفقاً للحالة القانونية للسند.

ومن المهم هنا التأكيد على أن مجرد وجود مستند مكتوب لا يعني بالضرورة أنه سند تنفيذي، إذ يجب التحقق من طبيعته ومن توافر الشروط القانونية التي تجيز تنفيذه مباشرة.

ما هي إجراءات الحجز التنفيذي خطوة بخطوة؟

  1. تبدأ إجراءات التنفيذ عادةً بفتح ملف تنفيذي لدى دائرة التنفيذ المختصة، ويُرفق به السند التنفيذي والوكالة القانونية، إضافة إلى البيانات والعنوان المتعلق بالمنفَّذ ضده.
  2. بعد ذلك يتم إخطار المنفَّذ ضده بالسند التنفيذي ومطالبته بالتنفيذ، ويُمنح المدة القانونية المحددة بعد التبليغ للسداد أو التنفيذ.
  3. وفي حال عدم قيام المنفَّذ ضده بتنفيذ السند خلال المدة القانونية، يستطيع الدائن طلب إجراء الحجز التنفيذي على أموال المدين، منقولة كانت أو عقارات، في حدود ما يكفي للوفاء بالدين ومصاريف التنفيذ، مع تقديم ما يلزم لإثبات ملكية الأموال المراد حجزها.
  4. وفي حال استمرار عدم التنفيذ، تبدأ إجراءات بيع الأموال المحجوزة عن طريق المزاد العلني وفقاً للإجراءات والمراحل التي يحددها القانون.

وبالتالي، فإن الوصول إلى المزاد العلني لا يتم بصورة فورية، وإنما يمر بعدة إجراءات قانونية تبدأ بفتح الملف التنفيذي والتبليغ والحجز، ثم استكمال الإجراءات اللازمة وصولاً إلى البيع بالمزاد العلني وتحصيل حق الدائن.

ما هي دوائر التنفيذ ودرجاتها؟ وما المدة المتوقعة لإتمام التنفيذ؟

تختلف جهة التنفيذ وإجراءاتها بحسب طبيعة الحق والسند التنفيذي. ومن أبرز أنواع التنفيذ:

  • التنفيذ المدني، ويشمل التنفيذ المدني، والتنفيذ الصلحي، وتنفيذ الرهون، والتنفيذ التجاري، وتنفيذ السندات.
  • التنفيذ الجزائي.
  • التنفيذ الشرعي.

وقد يشكل المزاد العلني درجة ثانية لبعض حالات التنفيذ، ولا يمكن اعتباره بالضرورة درجة مستقلة في جميع أنواع التنفيذ.

أما بالنسبة للمدة الزمنية، فلا توجد مدة واحدة يمكن تحديدها لجميع ملفات التنفيذ، إذ تختلف المدة بحسب طبيعة السند، ونوع المال المراد التنفيذ عليه، ووجود منازعات أو اعتراضات، وسرعة الإجراءات لدى دائرة التنفيذ، وغيرها من الظروف العملية. لذلك، يمكن تقدير مدة التنفيذ لكل حالة على حدة، ولا يمكن إعطاء مدة موحدة تنطبق على جميع الملفات.

ماذا يفعل الدائن إذا كانت الشركة المدينة متوقفة عن العمل؟

يجب التمييز بين توقف الشركة عن العمل وبين انتهاء شخصيتها القانونية. فمجرد توقف الشركة عن ممارسة نشاطها لا يعني بالضرورة أنها انتهت قانوناً، إذ قد تبقى الشركة قائمة كشخص اعتباري، وبالتالي يستطيع الدائن، من حيث الأصل، مخاصمة الشركة ومطالبتها بحقوقه واتخاذ الإجراءات القانونية والتنفيذية بحقها وفقاً للحالة.

أما إذا كانت الشركة قد انتهت قانوناً، كأن تكون قد دخلت في مرحلة الحل أو التصفية، أو تم شطبها، فإن الوضع القانوني يختلف بحسب سبب انتهاء الشركة والمرحلة التي وصلت إليها إجراءات الحل والتصفية والشطب. وفي هذه الحالات، يجب تحديد الوضع القانوني الدقيق للشركة أولاً، ثم تحديد الطريق القانوني المناسب لمطالبة الدائن بحقه، سواء في مواجهة الشركة أو ضمن إجراءات التصفية، بحسب كل حالة.

الخلاصة

التنفيذ الفعّال لا يبدأ عند الحجز أو المزاد، وإنما يبدأ من التأكد من وجود سند تنفيذي صحيح وقابل للتنفيذ، ومعرفة الطريق القانوني المناسب للمطالبة بالحق. كما أن التحقق من الوضع القانوني للمدين، ولا سيما إذا كان شركة متوقفة عن العمل أو في مرحلة الحل والتصفية، يعد من الخطوات الأساسية التي ينبغي للدائن القيام بها قبل مباشرة الإجراءات، لتجنب إضاعة الوقت والجهد واتخاذ إجراء قانوني غير مناسب.