تخطَّ إلى المحتوى

مقالات قانونية

الاستثمار في سوريا: هل يحتاج المستثمر الأجنبي إلى شريك سوري؟

بقلم المحامي الأستاذ أحمد القربي، المحامي المؤسس ·

ما يحتاجه المستثمر قبل البدء بمشروعه في سوريا، وهل يُلزَم بشريك سوري، والفرق الجوهري بين الشركة المستقلة وفرع الشركة الأجنبية ومكتب التمثيل، ومسألة تحويل الأرباح إلى الخارج، وأبرز المخاطر القانونية وكيفية تجنبها تعاقدياً.

مع تزايد اهتمام المستثمرين بتأسيس أعمال ومشاريع في سوريا، تبرز مجموعة من التساؤلات القانونية الأساسية التي ينبغي للمستثمر معرفتها قبل البدء بممارسة نشاطه. وفيما يلي أهم الأسئلة والإجابات المتعلقة بتأسيس الشركات، والتراخيص، والشركاء، وتحويل الأرباح، والفرق بين الأشكال القانونية المختلفة للاستثمار.

ما الذي يحتاجه المستثمر في سوريا قبل البدء بمشروعه؟

يبدأ الأمر بتحديد طبيعة النشاط الذي يرغب المستثمر بممارسته والشكل القانوني المناسب لمشروعه، ثم تحديد المتطلبات والتراخيص اللازمة وفقاً لطبيعة النشاط. ولا يمكن القول إن جميع أنواع الشركات تحتاج إلى ترخيص خاص، إذ إن ذلك يعتمد بصورة أساسية على غايات الشركة ونشاطها.

فعلى سبيل المثال، إذا كانت الشركة ستعمل في مجال استيراد وتصدير مواد البناء، لا تحتاج إلى ترخيص خاص لممارسة نشاطها، بينما إذا كان النشاط يتعلق، على سبيل المثال، بتصنيع جرارات أو معدات زراعية، فقد يتطلب ذلك الحصول على ترخيص من وزارة الصناعة. لذلك، فإن تحديد النشاط والغايات بدقة منذ البداية يعد من أهم الخطوات القانونية التي يجب على المستثمر القيام بها.

هل يُلزَم المستثمر الأجنبي بوجود شريك سوري عند تأسيس شركة في سوريا؟

ليس بالضرورة. إذا كان المستثمر الأجنبي يرغب في تأسيس شركة في سوريا، فيمكن أن يكون الشريك الآخر شخصاً أجنبياً أو شركة أجنبية اعتبارية، كما يمكن أن يكون شريكاً سورياً. وبالتالي، لا توجد قاعدة عامة تفرض على المستثمر الأجنبي أن يكون شريكه سوري الجنسية حصراً.

أما إذا كان المستثمر يرغب في تسجيل فرع لشركته الأجنبية في سوريا، فلا يكون بحاجة إلى شريك، لأن الفرع لا يقوم على وجود شركاء كما هو الحال في الشركة المستقلة.

ما الفرق بين الشركة المستقلة والفرع ومكتب التمثيل؟

الشركة المستقلة

هي شركة يتم تأسيسها في سوريا وفقاً لأحكام القانون السوري، ويتم إعداد نظامها الأساسي وتحديد رأس مالها وتسجيلها في سوريا، وتكتسب شخصية اعتبارية مستقلة عن الأشخاص أو الشركات التي تملكها أو تساهم فيها. وبالتالي، تكون الشركة كياناً قانونياً مستقلاً عن شركائها.

فرع الشركة الأجنبية

الفرع هو امتداد للشركة الأجنبية الأم داخل سوريا، ولا يشكل، من حيث الأصل، شركة سورية مستقلة عن الشركة الأم. ويكون مرتبطاً بالشركة الأجنبية من حيث التأسيس والنظام والإدارة والتمويل، وفقاً للأحكام القانونية الناظمة لتسجيل الفروع وممارسة نشاطها في سوريا. وبالتالي، لا يحتاج الفرع إلى شريك، لأنه ليس شركة قائمة على الشراكة بين أشخاص.

مكتب التمثيل

يختلف مكتب التمثيل عن كل من الشركة المستقلة والفرع، إذ تقوم الشركة الأجنبية من خلاله بتمثيل مصالحها في سوريا ضمن الحدود والغايات المسموح بها قانوناً. وقد يتم تنظيم العلاقة بين الشركة الأجنبية والجهة التي تتولى تمثيلها وفق اتفاق يحدد طبيعة أعمال التمثيل والمقابل المالي المتفق عليه، مع بقاء الشخصية القانونية لكل من الطرفين مستقلة عن الآخر.

هل يستطيع المستثمر تحويل أرباحه من سوريا إلى الخارج؟

إن مسألة تحويل الأرباح والعوائد إلى الخارج ترتبط بالتشريعات والأنظمة النافذة المتعلقة بالقطع الأجنبي والتحويلات المالية، وبطبيعة الاستثمار والشكل القانوني للمشروع، إضافة إلى استيفاء الالتزامات القانونية والضريبية المترتبة عليه. لذلك، ينبغي للمستثمر دراسة آلية تحويل الأرباح والأموال إلى الخارج قبل تأسيس المشروع، وليس بعد بدء النشاط، لضمان اختيار الهيكل القانوني والمالي المناسب للمشروع والالتزام بالمتطلبات التنظيمية النافذة.

ما أبرز المخاطر القانونية التي قد تواجه المستثمر؟ وكيف يمكن تجنبها تعاقدياً؟

من الناحية العملية، فإن اختيار الشكل القانوني المناسب وتنظيم العلاقة بين الشركاء والمدراء بشكل واضح يعدان من أهم وسائل الحد من المخاطر القانونية. وفي حالة الشركة محدودة المسؤولية، فإن مسؤولية الشريك تكون، من حيث الأصل، محدودة بمقدار مساهمته في رأس مال الشركة، ولا تمتد تلقائياً إلى أمواله الخاصة لمجرد وجود التزامات على الشركة. ولهذا السبب تعد الشركة محدودة المسؤولية من أكثر الأشكال القانونية شيوعاً في المشاريع التجارية.

كما أن النظام الأساسي للشركة يلعب دوراً أساسياً في تحديد صلاحيات الشركاء والمدراء، وآلية اتخاذ القرارات، وحدود التفويض، وطريقة إدارة الشركة. ومن هنا، فإن دراسة النظام الأساسي للشركة وإعداده بصورة دقيقة، إلى جانب صياغة العقود التجارية بشكل واضح، وتحديد حقوق والتزامات كل طرف وآليات حل النزاعات والمسؤوليات والتفويضات، تعد من أهم الوسائل التي تساعد المستثمر على الحد من المخاطر القانونية وحماية استثماره.

الخلاصة

لا تبدأ حماية الاستثمار من لحظة توقيع أول عقد، وإنما تبدأ من اختيار الشكل القانوني الصحيح للمشروع، وتحديد غايات الشركة بدقة، ومعرفة التراخيص المطلوبة، وتنظيم العلاقة بين الشركاء والمديرين والأطراف المتعاقدة بصورة واضحة. ولهذا، فإن الحصول على استشارة قانونية متخصصة قبل تأسيس المشروع يمكن أن يساعد المستثمر على تجنب العديد من الإشكالات القانونية التي قد تظهر لاحقاً أثناء ممارسة النشاط.